عالم قذر ...!

لم يكن هناك غير ستة أو سبعة من الصحفيين جلسوا متناثرين وصامتين .. ربما جاءوا مثلى لأنهم لم يجدوا شيئاً آخر يفعلونه .. ومن كنت تريده أن يأتى؟ .. من يهتم الآن هنا أو فى أى مكان آخر؟ .. من يعنيه مؤتمر تعقده لجنة اسمها لجنة الأطباء الدولية لحقوق الإنسان عن انتهاكات الحقوق فى شيلى .. أى شيلى وأى حقوق؟ .. انتهى يا صاحبى زمن الارتياع عندما ذبحوا الآلاف فى استاد العاصمة هناك .. انتهى زمن ذرف الدموع على الليندى بعد أن قتله العسكر .. قتلوه بعد عبدالناصر بثلاث سنوات .. حاربوا عبدالناصر بقولهم ديكتاتور، فلماذا الليندى الذى جاءت به الانتخابات؟ .. الذئب قال للحمل إن لم تكن عكرت الماء لأنك دكتاتور فقد عكرتها لأنك ديموقراطى .. أنت مأكول مأكول على أى حال ..

 

ومن يذكر الآن نيرودا؟ لا أذكر أنى قرأت اسم نيرودا فى صحيفة من بلدى منذ أن قتله الغم بعد أن انقض العسكر على بلده منذ عشر سنوات .. أسكتوه اخيرا لكى لا يغنى .. لكى لا يقول: (وعلى شواطىء كل البلاد يعلو صوتى لأنه صوت كل من صمتوا .. ولأن كل من لم يعرفوا الغناء فهم بفمى اليوم قد غَنوا) .. زمان أيام الشباب كنت أقرأ أشعار نيرودا فى صحفنا اليومية، وحتى فى الصحف المسائية .. أيام كانت الصحف تقول أن انتصار الناس فى أى بلد يعنى الحرية لنا .. أيام بكينا على نكروما وعلى لومومبا .. أيام كان راديو القاهرة يغنى لبورسعيد والجزائر والملايو وشعوب كالبشائر تُنبت الأزهار من قلب المجازر!.. نعم، لا أقل من الأزهار من قلب المجازر!

 

أذكر أيامها صديقا كانت تلتمع فى عينيه دموع حين يقرأ علينا قصيدة (الأطفال فى بلدى يموتون جوعا والأسماك فى البحر تشرب القهوة) .. الآن لا يبكى على هذا أحد .. لا يبكى أحد لأن سادة دنيانا يغرقون البن فى البحر او يهشمون جبال البيض .. الناس الآن أعقل .. العواطف الآن أهدأ .. الدموع الآن لا تنزل إلا من إدمان النظر للتلفزيون بما فى ذلك دموعك أنت أيها المنافق! أنت ولجنة أطبائك الدولية!


عدد مرات القراءة: 485