سد النهضة .. في الوقت متسع

مع كل انتهاك جنسي يُتهم به ذكر عربي، تظهر فوراً عشرات التعليقات الداعمة أو الملتمسة عذرا، وجديدها واقعة اتهام شاب مصري بنحو خمسين واقعة انتهاك، بعضها ضد قاصرات، وبعضها ضد ذكور أيضاً.

استراتيجيات الدفاع تتنوع وتتكرر، هناك استراتيجية "لوم الضحية"، فيتم التركيز على ملابس الفتيات، أو أنهن من استجبن لدعوته باللقاء، أو حتى الاستدلال على موافقة الفتيات بأن الاغتصاب حدث بالفعل، تبعاً للأسطورة العبثية بأن عضلات حوض الفتاة أقوى من أن يتم إجبارها على أي شيء!

استراتيجية دفاعية ثانية، تعميم اللوم، فيتم تحويل الحديث إلى إهمال الأسر بما فيها أسر الجاني والضحايا، أو إلى ضياع الوازع الديني من الجميع، وحتى الحديث عن آثار العادات والأزمات الاقتصادية والسياسية، أو القول إن جرائم التحرّش والاغتصاب تحدث كل يوم، ولن يغير منها أن تتم محاسبة هذه الحالة فقط، كما قال أحد أصدقاء المغتصِب في واقعة جديدة في تسجيل صوتي متداول.

استراتيجية ثالثة هي التماس التبرير للجاني، فهو يتميز بصفاتٍ جميلةٍ أخرى، وهو "جدع" مع أصدقائه، كما أن ما حدث كان تحت ضغط "هرموناته". والعجيب أن أتباع نظرية الرجل كحيوان ثائر دائماً لا يُسأل عما يفعل تحت ضغط رغباته، هم أنفسهم من لا يملّون من الحديث عن المرأة العاطفية، ناقصة العقل، التي تتقلب هرموناتها!

وفي السياق نفسه، شهدنا تبريرات شبيهة مذهلة لواقعة حديثة أخرى، هي للمصري الذي اتفق مع أحد عمّاله على اغتصاب زوجته، فوصل الأمر إلى قتلها، وذلك بغرض أن يضبطها مرتكبة للخيانة، فيمكنه طلاقها من دون دفع مستحقاتها. قالت تعليقات إن الزوجة الضحية ملومة، لأنه ما كان لها أن تنشغل بالدراسة وبطفلها حديث الولادة، أو ترفض شرع الله بالتعدّد.


عدد مرات القراءة: 206